عمر فروخ

65

تاريخ الأدب العربي

ابن هشام ( 180 - 206 ) وعبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه ) وعبد اللّه بن محمّد ( 275 - 300 ) آخر الأمراء المتوارثين . ثمّ هنالك آثار أدبية لنفر آخرين من بني أميّة جاءوا مع عبد الرحمن الداخل أو لحقوا به بعد مديدة منهم عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم ( ت نحو 160 ) ومنهم حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد ( ت 160 ) ومنهم عبد الملك بن بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان قتل أبو جعفر المنصور العبّاسيّ أباه فنجا هو وقصد الأندلس فدخلها في صدر إمارة عبد الرحمن الداخل . وعبد الملك بن بشر هذا كان شاعرا روى له ابن الأبّار شيئا من الرثاء والفخر ومن الهجاء والغزل . فمن غزله : ( الحلّة السيراء 1 : 59 ) : وبنفسي من عندها اليوم قلبي * علق في حبالها معمود « 1 » . كلّما قلت قد تناهيت عنها * عادني من غرامها ما يعود « 2 » . فبقلبي من لاعج الحبّ منها * كلّ يوم سقم وحزن جديد « 3 » . ونعدّ في هذه الفترة - من غير أهل البيت الأمويّ - في الأندلس أيضا إبراهيم ابن محمّد بن إبراهيم بن مزين الأوديّ ، وهو من المولّدين « 4 » ، أورد له ابن الأبار ( الحلّة السيراء 1 : 88 ) شيئا من الغزل الرقيق : بأبي أنت من غزال مليح * ليس فيه لمن تأوّل لولا « 5 » . روضة الحسن فيك تزهى ، ولكن * كلّ حول يبقى ربيعك حولا « 6 » !

--> ( 1 ) معمود : مضروب بالعمود ( معذّب ) . ( 2 ) تناهى : ( هنا ) : توقّف ، انتهى . تناهيت عنها : نسيت حبّها . عادني : رجع إليّ مرّة بعد مرّة . ( 3 ) لاعج : حريق . ( 4 ) المولّد ( في الأندلس ) المسلم من الإسنان . ( 5 ) تأوّل الكلام : نظر في باطنه ( أشار إلى المقصود منه ) . ليس فيه « لولا » : ليس فيه ما يختلف الناس فيه ، لا تختلف فيه الآراء . ( 6 ) تزهى : تفتخر ، تعجب ( بالبناء للمجهول ) بنفسها . الحول : العام ، السنة . الربيع عندك ( كرمك ) يدوم طول العام .